السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
259
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
القول بالتفصيل بين الجماع وغيره ، فتتعدّد في الجماع دون غيره ، وذكر آخر منهم : إلى تكرر الكفّارة مع تخلّل التكفير وعدمه مع عدمه . واختار بعضهم تعدّد الكفّارة مع تغاير الجنس أو تخلّل التكفير « 1 » . وأمّا فقهاء المذاهب فلا خلاف بينهم في عدم التعدّد مع تكرار الجُماع في اليوم الواحد ، ولا خلاف بينهم في أنّ من كفرّ ، ثمّ جامع ثانياً في يوم آخر ، فإنّ الواجب عليه كفّارة ثانية ، والاتّفاق على تعدّد الكفّارة إذا تكرّر منه الإفساد بالجماع بعد التكفير من الأوّل . وأمّا من أفسد أياماً بالجماع قبل التكفير من الأوّل ؛ فذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى القول بتعدّد الكفّارة ؛ لأنّ كل يوم عبادة برأسها « 2 » ، وعند الحنفية أنّه تكفيه كفّارة واحدة ، مع أنّ البعض منهم خصّص هذا الحكم لغير الجُماع ، فمع الإفساد بالجُماع تتعدّد الكفّارة لِعظَم الجناية « 3 » . ( انظر : صوم ، كفارات ) 5 - تعدّد الكفّارة مع تعدّد الأسباب الموجبة لها في الإحرام : اتّفق فقهاء الإمامية على أنّه لو تعدّدت الأسباب المختلفة للكفّارة كالصيد والوطء والطيب واللبس تعدّدت الكفّارة ، اتّحد الوقت أو اختلف ، كفّر عن السابق أو لا ؛ لوجود المقتضي وانتفاء المسقط . ولو تكرّر سبب واحد فإن كان إتلافاً مضمناً للمثل أو القيمة تعدّدت بحسبه اتّفاقاً ، وإلّا فإن لم يفصّل العرف أو الشرع فيه بين مجلس واحد أو مجلسين أو وقت ووقتين مثل الوطء ، تعدّدت الكفّارة أيضاً بتعدّده ولو في مجلس واحد ، على تفصيل في بعض الموارد مثل الحلق واللبس « 4 » . واتّفق فقهاء المذاهب عليتكرار الجزاء إن كانت الجناية صيداً ، سواءً فعله مجتمعاً أم متفرّقاً ، كفّر عن الأوّل أم لم يكفّر عنه ، وما عدا ذلك ففيه خلاف وتفصيل يرجع إليه في مصطلح ( إحرام ) « 5 » .
--> ( 1 ) إرشاد الأذهان 1 : 298 . انظر : مستند الشيعة 10 : 527 - 528 . ( 2 ) أسنى المطالب 1 : 452 . كشّاف القناع 2 : 326 . شرح الزرقاني على مختصر خليل 2 : 208 ، دار الفكر . ( 3 ) حاشية ابن عابدين 2 : 110 . بدائع الصنائع 2 : 101 . البحر الرائق 4 : 105 . ( 4 ) السرائر 1 : 568 . تحرير الأحكام 2 : 45 - 46 . كشف اللثام 6 : 488 - 489 . مستند الشيعة 13 : 274 . ( 5 ) أسنى المطالب 1 : 523 . المغني 3 : 496 . فتح العزيز 7 : 482 ، 485 . المجموع 7 : 382 . الشرح الكبير ( أبو البركات ) 2 : 65 .